المحقق البحراني

289

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

قصور فهم ، أو نحو ذلك في بعض المسائل ، فهو لا يوجب تشنيعا ولا قدحا في أصل الاجتهاد . وجميع تلك الأمور التي جعلوها مناط الفرق إنّما هي من هذا القبيل ، فإمّا أن تكون من جملة المسائل التي اختلفت فيها الأنظار ، وتصادمت فيها الآراء والأفكار ، أو أنّ ذلك القول كان ناشئا عن بعض هذه الأشياء المذكورة ، أو نحو ذلك ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى . وأنت تعلم أن كلَّا من المجتهدين والأخباريّين يختلفون في آحاد المسائل ، بل وربّما خالف أحدهم نفسه ، مع أنه لا يوجب تشنيعا ولا قدحا . وقد ذهب رئيس الأخباريّين الصدوق رحمه اللَّه إلى جملة من المذاهب الغريبة ( 1 ) ، بل ( 2 ) النادرة التي لم يوافقه عليها أخباري ولا مجتهد ، مع أنه لم يوجب ذلك طعنا عليه ولا قدحا في علمه وفضله . ولم يرتفع صيت هذا الخلاف ولا ارتكاب هذا الاعتساف إلَّا من زمن ( 3 ) صاحب ( الفوائد المدنية ) - سامحه اللَّه تعالى وعامله برحمته المرضيّة - فإنه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب ، وأسهب في ذلك أيّ إسهاب ، وأكثر من التعصبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب ، وهو وإن أصاب الصواب في بعض ما ذكر في ذلك الكتاب ، إلَّا إنّها لا تخرج عمّا ذكرناه من سائر الاختلافات ، بل هي داخلة فيما ذكرناه من التوجيهات .

--> ( 1 ) منها تشنيعه على من زاد في الأذان : أشهد أن عليا ولي اللَّه ( مرتين ) . انظر الفقيه 1 : 188 / ذيل الحديث : 897 . ومنها نسبته السهو إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . انظر الفقيه 1 : 234 / ذيل الحديث : 1031 . ونسب الأول وإنكار الثاني إلى ابتداع المفوّضة . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) من " ح " .